ابن الأثير
178
الكامل في التاريخ
وكلّ ذخيرة لا بدّ يوما * وإن كرمت تصير إلى نفاد قال مسرور : فقلت له : يا أبا الفضل ، الّذي جئت له هو واللَّه ذاك ، قد طرقك ، أجب أمير المؤمنين ، فوقع على رجلي يقبّلها ، وقال : حتى ادخل فأوصي ، فقلت : أمّا الدخول فلا سبيل إليه ، وأمّا الوصيّة فاصنع ما شئت . فأوصى بما أراد ، وأعتق مماليكه . وأتتني رسل الرشيد تستحثّني ، فمضيت به إليه ، فأعلمته وهو في فراشه ، فقال : ائتني برأسه . فأتيت جعفرا فأخبرته ، فقال : اللَّه اللَّه ! واللَّه ما أمرك [ بما أمرك به ] إلّا وهو سكران ، فدافع حتى أصبح ، أو راجعه فيّ ثانية . فعدت لأراجعه ، فلمّا سمع حسّي قال : يا ماصّ بظر أمّه ، ائتني برأسه ! فرجعت إليه فأخبرته ، فقال : آمره . فرجعت « 1 » ، فحذفني بعمود كان في يده ، وقال : نفيت من المهديّ ، إن لم تأتني برأسه لأقتلنّك ! قال : فخرجت فقتلته وحملت رأسه إليه ، وأمر بتوجيه من أحاط بيحيى وولده وجميع أسبابه ، وحوّل الفضل ، بن يحيى ليلا ، فحبس في بعض منازل الرشيد ، وحبس يحيى في منزله ، وأخذ ما وجد لهم من مال ، وضياع ، ومتاع ، وغير ذلك ، وأرسل من ليلته إلى سائر البلاد في قبض أموالهم ووكلائهم ورقيقهم وأسبابهم وكلّ ما لهم . فلمّا أصبح أرسل جيفة جعفر إلى بغداذ ، وأمر أن ينصب رأسه على جسر ، ويقطع بدنه قطعتين ، تنصب كلّ قطعة على جسر ، ولم يعرض الرشيد لمحمّد بن خالد بن برمك وولده وأسبابه ، لأنّه علم براءته ممّا دخل فيه أهله ، وقيل كان يسعى بهم ، ثمّ « 2 » حبس يحيى وبنيه الفضل ومحمّدا وموسى محبسا سهلا ، ولم يفرّق بينهم وبين عدّة من خدمهم ، ولا ما يحتاجون
--> ( 1 ) . P . C . mO ( 2 ) . في . P . C